ابن إدريس الحلي
75
السرائر
وإن كان النذر غير صيام ، فإن كفارة خلافه كفارة يمين ، لأن الأصل براءة الذمة ، وقد وردت به أخبار ، وذهب إليه من جملة أصحابنا السيد المرتضى في الموصليات ( 1 ) ، وأبو جعفر بن بابويه رحمه الله ، وغيرهما من الجلة المشيخة ، وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن كان عليه صيام يوم قد نذر صومه ، فعجز عن صيامه ، أطعم مسكينا مدين من طعام ، كفارة لذلك اليوم ، وقد أجزأه ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، هذا ليس هو على ظاهره ، بل إن كان عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه بمجرى العادة ، مثل العطاش الذي لا يرجى برؤه فما ذكره رحمه الله صحيح ، وإن كان لمرض يرجى برؤه ، مثل الحمى وغير ذلك ، فالواجب عليه الإفطار والقضاء ، لما أفطر فيه من غير إطعام مدين ، ولا كفارة بحال ، فليلحظ ذلك ، فهذا تحرير السؤال . وقد قدمنا ( 3 ) شرح كفارة الظهار ، فلا وجه لإعادته . وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا ، إما عتق رقبة ، أو إطعام ستين مسكينا ، أو صيام شهرين متتابعين ، مخير في ذلك على الصحيح من المذهب . وكفارة قتل العمد ، عتق رقبة ، وإطعام ستين مسكينا ، وصيام شهرين متتابعين على الجمع ، هذا في العمد المحض . وكفارة قتل الخطأ المحض . أو الخطأ شبيه العمد ، واحد منها ، وهي على الترتيب . وقال شيخنا في نهايته ، ومن حلف بالبراءة من الله تعالى ، أو من رسوله ، أو من واحد من الأئمة عليهم السلام ، كان عليه كفارة ظهار ، فإن لم يقدر على ذلك ، كان عليه كفارة اليمين ( 4 ) . وقد قلنا ما عندنا في ذلك في كتاب الأيمان ( 5 ) ، فلا وجه لإعادته وكفارة من
--> ( 1 ) المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى ، ص 246 ، المسألة 63 ( 2 ) النهاية : كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارات . ( 3 ) في ص 69 . ( 4 ) النهاية : كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارات . ( 5 ) في ص 37 و 39 و 40 .